ابن الجوزي
10
زاد المسير في علم التفسير
لم يبح مؤمنة لمشرك ( وآتوهم ) يعني أزواجهن الكفار ( ما أنفقوا ) يعني : المهر . قال مقاتل : هذا إذا تزوجها مسلم . فإن لم يتزوجها أحد ، فليس لزوجها الكافر شئ ( ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ) وهي المهور . فصل عندنا إذا هاجرت الحربية بعد دخول زوجها بها ، وقعت الفرقة على انقضاء عدتها . فإن أسلم الزوج قبل انقضاء عدتها فهي امرأته ، وهذا قول الأوزاعي ، ومالك والشافعي . وقال أبو حنيفة : تقع الفرقة باختلاف الدارين . . قوله [ عز وجل ] : ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " تمسكوا " بضم التاء ، والتخفيف ، وقرأ أبو عمرو ، ويعقوب : " يمسكوا " بضم الياء ، وبالتشديد ، وقرأ ابن عباس ، وعكرمة ، والحسن ، وابن يعمر ، وأبو حيوة : " تمسكوا " بفتح التاء ، والميم ، والسين مشددة . و " الكوافر " جمع كافرة ، والمعنى : إن الله تعالى نهى المؤمنين عن المقام على نكاح الكوافر ، وأمرهم بفراقهن . وقال الزجاج : المعنى : أنها كفرت ، فقد زالت العصمة بينها وبين المؤمن ، أي : قد أثبت عقد النكاح . وأصل العصمة : الحبل ، وكل ما أمسك شيئا فقد عصمه . قوله [ عز وجل ] : ( واسألوا ما أنفقتم ) أي : إن لحقت امرأة منكم بأهل العهد من الكفار مرتدة ، فاسألوهم ما أنفقتم من المهر إذا لم يدفعوها إليكم ( وليسألوا ما أنفقوا ) يعني : المشركين الذين لحقت أزواجهم بكم مؤمنات إذا تزوجن منكم ، فليسأل أزواجهن الكفار من تزوجهن منكم " " ما أنفقوا " وهو المهر . والمعنى : عليكم أن تغرموا لهم الصداق [ كما يغرمون لكم . قال أهل السير : وكانت أم كلثوم ] حين هاجرت عاتقا لم يكن لها زوج فبعثت إليه قدر مهرها ، فلما هاجرت تزوجت زيد بن حارثة . قوله [ عز وجل ] : ( ذلكم حكم الله ) يعني ما ذكر في هذه الآية .